عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالتمتع من العمرة إلى الحج ، [ و ] ( 1 ) هذه خصلة واحدةٌ ، لا انقسام فيها ، ولا حصول لها ، إلا بالشروع في الحج . التفريع على القولين : 2503 - إن قلنا : لا يجوز تقديم الإراقة على الشروع في الحج ، ( 2 فلا كلام . وإن قلنا : يجوز التقديم على الشروع في الحج 2 ) ، فلو لابس العمرةَ ، وأراد الإراقةَ قبل التحلل منها ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - لا يجوز ؛ فإن العمرة على القول الذي نفرع عليه أحدُ السببين ، فينبغي أن يتم ، ثم يقع التقديمُ على السبب الثاني ، بعد تمام الأول . والدليل عليه : أن من وكل وكيلاً حتى يعتق عن كفارة يمينه عبداً ، ورسم له أن يعتقه إذا اشتغل هو بلفظ [ اليمين ] ( 3 ) فإذا ابتدأ الموكِّل الحلف ، فأعتق الوكيل العبدَ ، قبل أن يتم لفظ الحلف ، فالعتق لا يقع الموقعَ ، وِفاقاً ، فكذلك يجب أن تكون ملابسة العمرة ، بهذه المثابة . والوجه الثاني - أن إراقة الدم مجزئةٌ ، في خلال العمرة ، والفرق أن انعقاد العمرة حكمٌ واقعٌ ، وأمرٌ شرعيٌّ ثابتٌ ، والإتيان ببعض لفظ اليمين ليس [ بشيء ] ( 4 ) ، فإذا خاض في العمرة ، فقد تحقق السببُ ، ولا نظر إلى الأعداد ( 5 ) ، فإن الإنسان قد يحنث بأفعالٍ جمّة ، ويجوز تقديم الكفارة على جميعها ، بعد ثبوت اليمين . هذا قولينا في دم التمتع . وقد مهدنا في المذهب أنه دمُ جبران ، فينبني عليه أنه يحرم على المتمتع الأكل منه كما يحرم ، الأكل من سائر دماء الجبرانات .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ساقط ما بين القوسين من ( ك ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : كشيء . ( 5 ) أي أعداد الأسباب ، كما يفهم مما بعده .